مجموعة مؤلفين

257

أهل البيت في مصر

ونشأت سكينة في حضن والديها ، وكان أبوها يحبّها حبّاً شديداً ، حتّى لقد أُثر عنه أنّه قال فيها وفي أُمّها شعراً : لعمرك إنَّني لأحبُّ داراً * تحلُ بها سكينةُ والربابُ أُحبّهما وأبذل كلّ مالي * وليس بلائمي فيها عتابُ ولستُ لهم وإن عتبوا مطيعاً * حياتي أو يغيّبني التراب « 1 » ويبدو أنّ الحسين قد عوتب في شدّة إقباله على زوجته وابنته ، فردّ بذلك على من يعتب عليه . كانت ولادة سكينة حوالي سنة 47 ه ، وقد توفّي عمّها الحسن سنة 50 ه ، ولها من العمر ثلاث سنوات ، وشهدت مع أبيها معركة كربلاء ولها من العمر أربع عشرة سنة « 2 » سكينة في بحر الأحداث وشهدت سكينة الأحداث الدامية التي أودت بمصرع أبيها رضي الله عنه في المأساة المعروفة بمأساة كربلاء ، كانت في صحبته مع عمّتها زينب ، وبقية أولاد الحسين وإخوته وأولاد عمومته وبعض أنصاره وشيعته . ورأت مصارع إخوتها : عبداللَّه وعلي الأكبر مع أبيها ، فانطبع هذا المشهد في وجدانها ، ولم تنسه ، فحاولت أن تتصبّر عليه بالشعر والأدب . . . . لقد عُرفت سكينة بالجمال والأدب منذ صغرها ، ولذلك كانت مطمح أُولي الفضل من شباب قريش ، كلٌّ يريد أن يخطبها ، وقد تقدّم الحسن بن الحسن بن علي رضي اللَّه عنهم يوماً إلى عمه الحسين ليخطب إليه ، وكان يطمع في سكينة ، ولكنّه لم يصرّح لعمه بمن يريد . فقال له عمّه رضي الله عنه : اخترت لك ابنتي فاطمة ، فهي أشبه النساء بأُمي فاطمة

--> ( 1 ) . زهر الآداب 1 : 100 . ( منه ) . ( 2 ) . سكينة بنت الحسين ، لبنت الشاطئ : 22 .